الساحات الاردنيه

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتديات الساحات الاردنيه يبحث شؤون الاردن الاقتصاديه والاجتماعيه والتاريخيه والرياضيه والفنيه والتراث
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  دابوقدابوق  بحـثبحـث  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  
اللهم حرم وجه من يقرأ هذه الرسالة عن النار واسكنه الفردوس الأعلى بغي حسابوردر
سبحان الله والحمد لله ولااله الا الله والله اكبرورد
أهلا وسهلا بكم في منتديات ساحات دابوقورد ونتمى لكم قضاء اسعد الاوقات معنا   ورد  ونعلمكم ان جميع المواضيع التي في المنتدى لا تعبر عن وجهه نظر ادارة المنتدى ومشرفيها بل تعبر فقط عن وجهه نظر كاتبه  ورد       
      
                                    
قال تعالى ( وان ليس للانسان الا ماسعى) صدق الله العظيمورد

الصادق سابق والصابر لاحق والغافل غارق ورد

سعة الفكر تزيد في الايمان ، وذكر النعم تزيد في المحبة ورد

صفات القلوب في الدنيا ، لباس الاجساد يوم القيامة ورد

من جلب لنفسه الاعذار فقد ظلمها ورد

لا تقطع حبل رجاءك من الله ولو بعمل صالح تعمله ورد

حقيقة التقوى ان لاتعص الله في الخلوه ورد

الرضا راحة للقلب والقناعة راحة للنفس وهما اصل السعادة ورد

في الاخرة عقبة شديدة لايتجاوزها الا المخلصون!ورد

ذا نافسك الناس على الدنيا فاتركها لهم واذا نافسوك على الاخرة فامض معهم ورد

اختر من الاصحاب الاخيار في الدنيا من تود مجاورتهم في الجنة ورد

اول الغيث قطرة ، واول البكاء عبرة،واول السير خطوة ورد

مااخذ من غير حله ، وضع في غير محله ورد

اذا تعسر امر فلا تيأس ، فالمعارك تنجب الاقوياء ورد

ارغب في صغائر الخيرات فانها تعظم عليها الحسرات ورد

قلة مع اتقان خير من كثرة مع نسيانورد

كل درهم تنفقه في معصية الله فانت بذلك: خائن وجاحد ومسرفورد

القرب على قدر المحبة ، والاثر على قدر التعظيمورد


 

التقوى خير زادك ، وحسن الخلق راس مالكورد

من علامات المحبة: كثرة ذكر المحبوبورد

 مكانتك عند النبي على قدر مكانته عندك صلى الله عليه واله وسلمورد

لباس التقوى تقوى القلوب ، وتقوى القلوب تعظيم شعائر اللهورد

اذا رايت عيبا من احد : فاستره واحسن الظن به وانصحهورد

من رضي بالدون فهو تحت التراب مدفونورد

من رضي بالغفله لم تنفعه المهلهورد


من فكر بالتوبة قبل الذنب وقع فيه ثم لا يتوبورد

 

 

طلب الارداة قبل تحقيق التوبة غفلةورد

رحمك الله  يا  ابا ليث واسكنك فسيح جناته
كل الاخوه الزوار نرجو منكم التسجيل والمشاركه بكل ما تبونه وما هو مفيد في اي منتدى من المنتديات التي تناسبكم ويا ريت كل واحد فيكم يكتب عن مدينته او قريته ولق انشئنا منتدى خاص في الساحات الاردنيه اسمه المدن والقرى الاردنيه مع تحياتنا لكم الاداره
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» القدم السكري
الإثنين ديسمبر 05, 2011 9:03 am من طرف hishamalbetar

» الام في البطن واسهال بعد الاكل مباشرة
الأربعاء أغسطس 10, 2011 2:01 am من طرف حسن حسون

» اضرار الانترنت
الأربعاء يوليو 13, 2011 3:14 am من طرف مخاوي الذيب

» اسماء بنات 2011
الأربعاء يوليو 13, 2011 2:46 am من طرف مخاوي الذيب

» ضربة بالراس
الخميس يوليو 07, 2011 11:28 pm من طرف زائر

» عمل جزئي
الخميس يونيو 30, 2011 12:43 am من طرف زائر

» المناصير أغنى الأثرياء الجدد على قائمة فوربس
الإثنين أبريل 04, 2011 2:17 am من طرف البدوي المتلثم

» بالصورة وعلى دوار الرئاسة اعتصام .. نعم للفساد .. لاللاصلاح !
الإثنين أبريل 04, 2011 2:12 am من طرف البدوي المتلثم

» البرادعي : سنعلن الحرب على إسرائيل إذا هاجمت غزة
السبت أبريل 02, 2011 5:27 am من طرف البدوي المتلثم

» نصيب عائلة مبارك من تصدير الغاز لإسرائيل في مأمن
الجمعة أبريل 01, 2011 10:47 pm من طرف البدوي المتلثم

» زاهية دهار من "مرافقة رجال" إلى سيدة أعمال ناجحة
الجمعة أبريل 01, 2011 10:45 pm من طرف البدوي المتلثم

» فساد سعيد بوتفليقة يهدد حكم أخيه
الجمعة أبريل 01, 2011 10:41 pm من طرف البدوي المتلثم

» الفيس بوك.. وغضب والزوجات!!
الخميس مارس 31, 2011 6:01 pm من طرف البدوي المتلثم

» سيدة سوريه تهاجم سيارة الأسد عقب مغادرته مجلس النواب(فيديو)
الخميس مارس 31, 2011 5:19 pm من طرف البدوي المتلثم

» جريدة الأهرام المصرية تنشر رسمًا يسىء للقرآن
الخميس مارس 31, 2011 5:15 pm من طرف البدوي المتلثم

» زلزال في المغرب بسبب ظهور شقيقة الملك شبه عارية
الأربعاء مارس 30, 2011 2:07 am من طرف البدوي المتلثم

» مصادر سياسيه تنفي لسرايا قرار منع المسيرات المؤيده للملك
الأربعاء مارس 30, 2011 2:05 am من طرف البدوي المتلثم

» الحسبان: ضبط موظفين في وزارة الصحة يتقاضون رواتب من دون عمل
الأربعاء مارس 30, 2011 2:02 am من طرف البدوي المتلثم

» موقع اللجنة المركزية للمتقاعدين العسكريين يتعرض للقرصنة
الأربعاء مارس 30, 2011 2:01 am من طرف البدوي المتلثم

» المذيع عدنان الزعبي مديرا عاما للتلفزيون الاردني
الأربعاء مارس 30, 2011 1:59 am من طرف البدوي المتلثم

» وطن يستغيث
الأربعاء مارس 30, 2011 1:58 am من طرف البدوي المتلثم

» عبيدات وشبيلات وشخصيات وطنية تؤكد: الأمن الوطني لا يتحقق باستخدام العصا الغليظة
الأربعاء مارس 30, 2011 1:54 am من طرف البدوي المتلثم

» استنادا لقرار سوري بمنع دخول زيوت المحركات إلى العراق وتركيا عبر سوريا سوريا تمنع دخول بضاعة أردنية مصدرة إلى لبنان بالترانزيت خسائر فادحة تتكبدها الشركة الأردنية المصدرة والشاحنات على الحدود منذ ٨ أي
الإثنين مارس 28, 2011 8:20 pm من طرف البدوي المتلثم

» ياإخواننا في الكويت لاتتهاونوا، ياأبناء عائشة وعلي وفاطمة الأمر جلل فخذوا حذركم، إنهم مجوس أنجاس
الإثنين مارس 28, 2011 5:33 pm من طرف البدوي المتلثم

» خمسون مليار دلار !!! لك الله يا شعب اليمن
الإثنين مارس 28, 2011 5:29 pm من طرف البدوي المتلثم

» وثيقة حقوق المواطن /الاردنية 2011 ...
الإثنين مارس 28, 2011 5:22 pm من طرف البدوي المتلثم

» شاهدوا مقابلة الامير الحسن : الملك يحترم الدستور ويطالب بجمع الصفوف ويدعو للاصلاح
الإثنين مارس 28, 2011 5:17 pm من طرف البدوي المتلثم

» عمرو موسى ينفي وصفه القذافي بـ(الحمار)
الإثنين مارس 28, 2011 5:09 pm من طرف البدوي المتلثم

» رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات : رياح التغيير بدأت تهب على وطننا ...
الإثنين مارس 28, 2011 5:04 pm من طرف البدوي المتلثم

» من قلم : خالد حسن,,,,,فتاة إسمها ياسمين
الأحد مارس 27, 2011 7:29 pm من طرف البدوي المتلثم

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 73 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو hishamalbetar فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1882 مساهمة في هذا المنتدى في 1852 موضوع
سحابة الكلمات الدلالية
اسماء الاردن صويلح وشلال المنهمر مدينة ملكة نهيان عرين اربد المدارس العدوان تزيد العالم جمال علاج الدم ماجد الشيخ سلطان مناسف القاضي نزول الذهب التي الكرك

شاطر | 
 

 حارة اليهود، نص قصصي للروائي محمد جبريل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المجنون



عدد المساهمات : 78
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 12/03/2010

مُساهمةموضوع: حارة اليهود، نص قصصي للروائي محمد جبريل   الجمعة مارس 26, 2010 2:04 am

[align=center]حــــارة اليهود

قصة قصيرة، بقلم: محمد جبريـــــــــل
ــــــــــــــــــــ
[/align]

مضى في قلب حارة اليهود، يميزه قامة أميل إلى القصر والامتلاء، ورأس مهوش الفودين، وشعر كثيف يفز من فتحة الجلابية، أعلى الصدر. بادي الصحة بما يلفت النظر. يعرفه المارة والجالسون، فهم يتقونه بإلقاء السلام، أو بالدعوة للضيافة، أو بعدم الالتفات. وثمة روائح غريبة. نفاذة – وإن ألفها - تأتي من داخل البيوت، ونجمة داود متداخلة في الأبواب والشرفات..
تمنى – بينه وبين نفسه - لو أن هؤلاء الجالسين في الدكاكين، الواقفين على النواصي، المطلين من النوافذ، تحرشوا به. شاكلوه مثلما فعلوا مع علي الصغير. ينهي المسألة بمفرده. يطيح فيهم بيديه. يفش الغل الذي يخنقه منذ سنوات. ليست المسألة في مشاكلة علي وإيذائه. يستطيع الوصول إلى الفاعلين. يترك لأصدقائه أمر تأديبهم. فلا يعودون إلى أذية الناس، أو يتركون الحي بلا عودة. الثأر شخصي، لا يقف عند فرد أو أفراد. يمتد إلى حارة اليهود كلها. ناسها وبيوتها ودكاكينها ومعاملاتها. أفلسوه في يوم وليلة. مهدوا لذلك سنوات، بالقروض والشيكات المؤجلة والبضائع الأمانة، ثم هطلوا كالسيل دفعة واحدة. أصبح دكان المصوغات والمجوهرات ملكًا لمن دفع السعر الأعلى. يسرع في خطواته إذا سار أمامه. يصعب عليه النظر، ولو بطرف عينه. الهَمُّ تصاعد داخله، ملأه، حتى تمنى الموت. لما جاء الولد علي يبكي الإهانة، قرر أن يصفي الحساب كله. يكون الدرس في حجم التأثير المطلوب، يعرف اليهود أنهم يسكنون الحارة، ولا يملكونها. من حق الناس أن يمشوا في الشوارع، والأزقة، دون خوف أذى.
هل ضربوا علي الصغير في خناقة بين أطفال، أو أنهم كانوا يعرفون أن الولد ابنه؟. سأله عن الأولاد: هل هم أصحابه؟.. وهل يعرفون من هو؟.. وهل تحرش بهم، أو ضربوه بلا سبب؟..
روى الولد – في مكانه – ما حدث: آذته المفاجأة أكثر مما آذاه الضرب. وجد نفسه وسطهم. أحكموا حصاره في حارة خميس العدس، وانهالوا عليه بالضرب القاسي، المتواصل، بالأيدي والأقدام والعصي الصغيرة، أنقذه مرور موظف بدار صك النقود. صرخ في الأولاد، فابتلعتهم البيوت والحواري الجانبية. أكد الموظف – لما سأله جعلص - كل ما قاله الولد علي..
أردف الرجل في تأثر:
- حتى الكبار لم يعودوا يأمنون على أنفسهم إذا ساروا في الحارة.
أذهله صبحي أفندي منصور، مأمور قسم الجمالية، عندما كلمه فيما حدث. أشار الرجل إلى كتفه، وقال في أسى واضح:
- ماذا تقول في إلقائهم الوسخ من نافذة، على مأمور القسم؟
غالب الدهشة:
- كيف؟..
قال المأمور:
- كنت أختصر الطريق من الموسكي إلى القسم..
في عدم تصديق:
- ربما لم يعرفوا من أنت؟..
قال المأمور:
- والبدلة الميري؟..
- لعل الوسخ ألقي عفوًا، أو خطأ؟..
- والضحكات التالية لما حدث من المطلين في النوافذ، والجالسين أمام الدكاكين؟..
وهو يضرب جبهته بقبضة يده:
- هذه مصيبة!..
دَلَّك المأمور بإصبعيه تحت أنفه:
- تكررت المصائب كثيرًا في الفترة الأخيرة..
أخلى وجهه للغضب:
- هل تأذن لي في التصرف؟..
قال الرجل وهو يعاني:
- أنا موظف رسمي.. أحتاج إلى التدقيق والإثبات ومراعاة الحساسيات.. أما أنت..
وعلا صوته:
- تصرف يا جعلص!..
لم يكن من الفتوات، ولا سَعَى إلى جعل الفتونة مهنته، شاهده الخواجة السائح في خان الخليلي. أعجب بصحته البادية. سأله عن مهنته..
قال:
- كنت صائغًا..
أضاف للتساؤل في عيني الرجل:
- أبيع الذهب والمجوهرات..
- وماذا تعمل الآن؟..
قال في بساطة:
- أفلست.. وأعمل الآن في حمل الخزائن..
مَطَّ الرجل شفته السفلى، وقال في إعجاب:
- مهنة مناسبة لمن هو في قوتك..
عرض أن يصوره في إعلان للبيرة الفرنسية، رفض في البداية، ثم وافق لما أقنعه الخواجة بأنه سيمسك كأس البيرة، ولن يحتسيه. ذكر الخواجة وهو يضغط على ساعد محمد العسال كلمة "مجانص". التقطها أبناء الحي الملتفون حولهما. حولوها إلى جعلص. صار اسمه – من يومها - محمد جعلص..
شارك في مظاهرات ثورة 1919م، وهاجم جنود الإنجليز في البارات، وفي الأماكن المظلمة، وفتح الطريق – أحيانًا - أمام موكب سعد زغلول، حين كان يفضل المشي بين الناس. لكنه لم يَخُض معركة، ولا حاول أن يجعل نفسه فتوة كباقي فتوات الأحياء. حشدوا الأعوان، وخاضوا المعارك، وفرضوا الأتاوات. دانت لهم السيطرة، واعترفت بها الحكومة، استعانت بهم أقسام البوليس في استعادة الحقوق الضائعة، والبحث عن المخطوفين والغائبين. حاول عنتر إدريس فتوة محمد علي، أن يمد سطوته إلى المناصرة وما حولها. ظن أنها بلا فتوة، فنشر أعوانه، ومضى يطلب الأتاوات وثمن الحماية، تصدى له محمد جعلص. استغاثت به جارة، أخذ أعوان الفتوة كيس النقود من يدها. لم يخض المعركة إلا بعد أن بصق الفتوة على رجائه بأن يعيد الكيس إلى المرأة "الغلبانة". سار في طريقه، والأعوان من حوله. اختطف جعلص الشومة بسهولة من يد الفتوة. أطلق عنتر إدريس صرخة ألم، وهو يعاني، فتأثير الضربة المباغتة - يخلخل ساقيه. لحقه في الموضع نفسه بضربة ثانية. تهاوى إلى الأرض بجسده العملاق، استغل جعلص المفاجأة، فطاح بشومته في الأعوان. تساقطوا جرحى، أو فروا. تعالت الزغاريد من النوافذ والمشربيات، ومن وراء الأبواب المواربة. عرف فتوات الأحياء الأخرى أن محمد جعلص هو فتوة المناصرة، وإن لم يمارس الفتونة، ولا سعى إلى التكسب منها.
عرض الكثير من شبان المناصرة، ومن مساعدي فتوات الأحياء القريبة، أن يعملوا معه. الفتوة يطيح بضرباته، والأعوان يتلقون الضربات. عيب أن تصل إلى الفتوة ضربة واحدة. تلك أصول الفتونة. اعتذر جعلص بأن إيراد دكانه يغنيه عن الفتونة، وعن العمل عند الآخرين. قال:
- سألجأ إلى أصدقائي إذا تورطت فيما لا أستطيع مواجهته بمفردي!
لم يبدل مشواره اليومي من المناصرة إلى حارة اليهود، يقضي يومه في الدكان، ويعود آخر النهار. ربما قضى ساعة في قهوة التجارة، يلتقي بشبان المناصرة، ممن لا تأذن التقاليد باستقبالهم في بيته، أو استقباله في بيوتهم، يشرب الشاي بالنعناع، ينصت إلى ذكريات قدامى الفنانين، يهز رأسه، ويدندن، لاختبارات آلاتهم، يرد بابتسامة على رأيهم بأن يستغل مظهره في عروض السيرك، أو في الفرق المسرحية..
قال للمعلم الحلو الكبير:
- كم سأتقاضى من العمل في السيرك؟..
لون الحلو صوته بنبرة إغراء:
- سأعطيك جنيهين كل ليلة..
وهو يطلق ضحكة من أنفه:
- إيرادي في الدكان يزيد على عشرة جنيهات.. فما يدعو إلى مرمطة نفسي أمام الناس؟..
مات ناجي العقيلي، صاحب الدكان الملاصق. اشتراه، وزاد في عمله. أغراه التجار اليهود بالذهب المستورد. قدموا له البضائع أمانة. وبالشيكات المؤجلة. اتسعت معاملاته وأمواله عند الزبائن، وزادت الثقوب فلم يستطع سدها..
انتظر حتى انصرف الشاب والفتاة من دكان عبد العظيم هريدي.
قال:
- اغلق دكانك الآن..
ثم وهو يشير بيده:
- وادع زملاءك إلى إغلاق دكاكينهم..
علا حاجبا عبد العظيم هريدي:
- لماذا؟..
قال محمد جعلص:
- بيني وبين سكان حارة اليهود ثأر.. سأصفيه..
قال هريدي:
- كل الحارة؟
- زادت التصرفات المجرمة.. فصار من الواجب تأديب الحارة كلها..
قال هريدي:
- بمفردك يا جعلص؟..
- طبعًا لا.. استقدمت مجموعة من بلدياتي في الصعيد.. فطنتهم على المسألة وما يجب عمله..
أدار عبد العظيم هريدي نظرات متلفتة وراء محمد جعلص:
- أين هم؟..
أشار بإصبعه:
- ينتظرون في ميدان الحسين..
غالب هريدي تردده:
- سأغلق الدكان وأظل معك..
هتف بعفوية:
- لا.. دكانك في دائرة سطوتهم.. ربما آذوك..
- هل تظن أني أتركك بمفردك؟..
أردف وهو يتهيأ للقيام:
- ما يجري عليك يجري على أصدقائك..
سد الرجال كل المنافذ المفضية إلى حارة اليهود، في الحسين وبيت القاضي والموسكي، تأكدوا من الأبواب الخلفية للبيوت والدكاكين والمخازن، فلا يفلت أحد..
حتى لا يتورط الرجال في جرائم، شدد عليهم، فلم يحملوا سوى الشوم والنبابيت. أخذ مطواة في يد متأهبة. ألقى بها داخل بالوعة. قال في لهجة محذرة:
- نريد التأديب لا القتل..
لما اطمأن إلى إغلاق مخارج الحي، أعطى الإشارة، وتقدم الرجال. سدوا الشوارع والحارات والأزقة بأجسامهم. أدرك فتوات اليهود ما ينتويه. أسرعوا بإغلاق الدكاكين والبيوت. أخذوا ما استطاعوا حمله، وخرجوا: شوم وعصي ونبابيت وسكاكين وخناجر. طاح فيهم بقبضته وشومته. علت الصيحات والصرخات والتأوهات، وانبثق الدم. تعالى الصوات من النوافذ والشرفات. فتحت الأبواب تستقبل الأقدام الملهوفة. لم يلحق الدكاكين دمار، ولا سرقت البضائع المعروضة. انهالت الضربات على الأجساد وحدها. من يسقط يرفعون عنه ضرباتهم. يتجهون إلى آخرين، أغلقت أبواب البيوت قبل أن يدخلوها، أو سحبوا من داخل الدكاكين. طاردوهم في أزقة الصاغة الضيقة. حرصوا أن تكون الضربات موجعة، وإن فطنوا إلى انتظام الأنفاس.
* * *
سحب كرسيًّا من ألبان المالكي، وجلس. أغمض عينيه، وتنفس الراحة. تصخب من حوله الدعوات والابتهالات والمدد والتسابيح ونداءات الباعة وأغاني الفونوغراف وصيحات المجاذيب ورائحة البخور والشواء والطعمية والسِّبَح وغزل البنات والبصقات والشتائم والضحكات والبكاء والزغاريد والبلد والجلابيب والملاءات والطرابيش والعمائم واللبد والأعلام والبيارق والسوارس والكارو ودقات النقرزان وتلاشى الظلال في شمس الظهر..
قال وهو يسند الشومة إلى الجدار:
- علقة. لن يعودوا بعدها إلى أذية الناس..
قال عبد العظيم هريدي وهو يتأمل جرحًا في مرفقه من ضربة خنجر:
- هل تظن ذلك؟..
"حد جه" بنظرة متسائلة. ضغط على شفتيه بأسنانه، يختار الكلمات. أطلق أف بآخر ما عنده، وسكت.
* * *
حاشية: الثابت – تاريخيًّا - أن محمد جعلص مات في أواخر العشرينيات. دخل في قدمه مسمار، وهو يسير – حافيًا - داخل بيته. أشار الطبيب الشهير علي باشا إبراهيم بضرورة بتر الساق، حتى لا تلتهم الغرغرينا الجسد كله. رفض محمد جعلص أن يحيا بجسد ناقص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حارة اليهود، نص قصصي للروائي محمد جبريل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الساحات الاردنيه :: الساحات الادبيه :: اقلام ادبيه-
انتقل الى: